الميرزا القمي
514
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
قانون [ قانون : ما يشترط في المفتي الذي يرجع إليه المقلّد ] يشترط في المفتي الذي يرجع إليه المقلّد بعد الاجتهاد أن يكون : مؤمنا ، عدلا . والظّاهر أنّ اشتراط الإيمان إجماعيّ أو مبنيّ على عدم جواز الرّجوع إلى أحكام المخالفين مع مخالفة الحكم لنا ، وإلّا فلو فرض أنّ مخالفا ثقة صدق وأفتى على وفق أصولنا وطريقتنا بحيث يحصل الاطمئنان بمساواته مع المفتي من أصحابنا في الاستنباط عن أصولنا ، كما كان جماعة من أصحابنا مفتي الفرق والعامّة كانوا يعتمدون عليهم ، فيشكل الحكم بعدم جواز الرّجوع إليه . وعدم الاعتقاد بالحكم لا ينافي عدم التّقصير في الاستنباط وعدم الكذب في الإخبار عنه . وأمّا العدالة فظاهرهم الوفاق على اعتباره ، وإن كان يمكن القول بكفاية الوثوق في الاستنباط والصّدق ، نظير ما كان يقوله الشيخ رحمه اللّه في أخبار المتحرّز عن الكذب مع كونهم فاسقين بسائر الجوارح أيضا . ويشترط في صحّة رجوع المقلّد إليه علمه بكونه جامع شرائط الإفتاء بالمخالطة المطّلعة على حاله أو بإخبار جماعة تفيد العلم ، وقيل : أو بشهادة العدلين ، وفيه إشكال . وذهب العلّامة رحمه اللّه في « التهذيب » « 1 » إلى كفاية الظنّ ، قال : لا يشترط في المستفتي علمه بصحّة اجتهاد المفتي ، لقوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ « 2 » من
--> ( 1 ) ص 292 . ( 2 ) النّحل : 43 .